ابن أبي الحديد
132
شرح نهج البلاغة
وقوم من الناس يقولون : قد يجوز أن القود بغير الحديد كالحجر والعصا إن كان المقتول قتل بغير ذلك . ومنها إنه عليه السلام رأى رجلا في الشمس ، فقال : قم عنها فإنها مبخرة مجفرة ، تثقل الريح ، وتبلى الثوب ، وتظهر الداء الدفين . قال ابن قتيبة : مبخرة : تورث البخر في الفم . ومجفرة : تقطع عن النكاح وتذهب شهوة الجماع ، يقال جفر الفحل عن الإبل ، إذا أكثر الضراب حتى يمل وينقطع ، ومثله قذر ، وتقذر ، قذورا ، ومثله اقطع فهو مقطع . وجاء في الحديث إن عثمان بن مظعون قال : يا رسول الله ، إني رجل تشق على العزبة في المغازي ، أفتأذن لي في الخصاء ؟ قال : لا ولكن عليك بالصوم فإنه مجفر . قال : وقد روى عبد الرحمن عن الأصمعي عمه ، قال : تكلم اعرابي فقال : لا تنكحن واحده فتحيض إذا حاضت ، وتمرض إذا مرضت ، ولا تنكحن اثنتين فتكون بين ضرتين ولا تنكحن ثلاثا فتكون بين أثاف ، ولا تنكحن أربعا فيفلسنك ويهرمنك ، وينحلنك ويجفرنك فقيل له لقد حرمت ما أحل الله ، فقال : سبحان الله ! كوزان ، وقرصان ، وطمران وعبادة الرحمن ، وقوله : ( تثفل الريح ) ، أي تنتنها ، والاسم الثفل ، ومنه الحديث ( وليخرجن ثفلات ) . والداء الدفين ، المستتر الذي قد قهرته الطبيعة ، فالشمس تعينه على الطبيعة وتظهره . ومنها قوله عليه السلام وهو يذكر مسجد الكوفة في زاويته : فار التنور ، وفيه هلك يغوث ويعوق ، وهو الفاروق ، ومنه يستتر جبل الأهواز ، ووسطه على روضة من